10 Jan
10Jan

كما كل عام في هذا الموسم، تكون أضواء هوليوود وكاميراتها وسجاداتها الحمراء، مستهلكةً حتى آخرها.
 جهدٌ باذخ لتتويج صُناع السينما ونجومها، والاحتفاء بنتاج عام كامل من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، نعم إنه موسم الجوائز في هوليوود، التجمع السينمائي الأكثر بريقاً وضجيجاً إعلامياً في العالم.

يوم الاثنين 8 كانون الثاني، عرضت قناة "NBC" حفل توزيع جوائز الغولدن غلوب، الذي يُعدّ ثاني أهم حدث سينمائي بعد الأوسكار، كما يعتبر تمهيداً لهُ إن صح القول. إلى حدٍّ ما،
كان حفل هذا العام غير متوقعاً في عديد من النواحي. حيث حطم فيلم "لالا لاند - La La Land" رقماً قياسياً حاصداً سبع جوائز عن ثمانية فئات رُشحَ لها
(أفضل فيلم كوميدي أو موسيقي، أفضل مخرج (داميان شازال)، أفضل ممثل (رايان غوسلينغ)، أفضل ممثلة (إيما ستون)، أفضل نص (داميان شازال)،
أفضل موسيقا (استين هورويتز)، وأفضل أغنية أصلية (سيتي أوف ستارز - city of stars).


"مونلايت - moonlight" الفيلم الذي جاء بعد "لالا لاند" بعدد الترشيحات، عاد بجائزة واحدة كأفضل فيلم درامي للعام.
الفيلم ضعيف الميزانية يحكي قصة حياة شاب أسود مثلي نشأ في ميامي.
وهو واحد من عدة أفلام تطرح قضايا متعلقة بالتمييز العنصري والاضطهاد العرقي ضد الأميركيين من أصل إفريقي،
منها فيلم "فينسيس - Fences " الذي قام بإخراجه "دانزال واشنطن" و رُشح عنه لجائزة أفضل ممثل أيضاً،
إلا أنها لم تكن من نصيبه، بالمقابل عادت "فيولا ديفيز" شريكته في البطولة إلى منزلها حاملةً جائزة أفضل ممثلة مساعدة في فيلم درامي.


يُضاف إليهما فيلم "لوفينغ - Loving" الذي يحكي قصة الزوجين "ريتشارد وميلدريد لوفينغ" و زواجهما رغم القوانين التي تمنع الزواج بين الأعراق المختلفة، وكيف وصلت قضيتهما إلى المحكمة العليا و أدت لتغيير دستور الولايات المتحدة، الذي عاد بلا أية جائزة.




ربما كان هذا تركيزاً متعمداً على أفلام الاضطهاد العرقي رداً على الحملة التي أطلقت في العام الفائت ضد جوائز الأوسكار،
وقادها الممثل "ويل سميث" بادعاءٍ مفاده أن لجنة الأوسكار منحازة للممثلين ذوي البشرة البيضاء، ذلك بسبب عدم وجود أي ممثل "أسود" بين المرشحين،
و ربما كانت هذه الترشيحات مستحقة فقط دون أي اعتبارٍ آخر.

من جهةٍ أخرى، "ميل غيبسون" المخرج والممثل الأمريكي الشهير الذي دخل في سباتٍ طويل بعد فترة إدمانه على الكحول وتعرضه لعدة حوادث انتهت بجعله أحد الشخصيات المكروهة في هوليوود والمتهمة بمعاداة السامية،
كانت عودته القوية هذا العام بفيلم "هاكسو ريدج - Hacksaw Ridge " عن شابٍ "معادٍ للعنف" أنقذ ثمانين شخصاً خلال الحرب العالمية الثانية،
حاز الفيلم على ثلاث ترشيحات لكنه لم يفز بأي منها.
يماثله بذلك فيلم "هيل أور هاي ووتر - Hell or High Water " فيلم الدراما والجريمة الذي تجري أحداثه في تكساس، مطاردة بين سارقين ومحققين. عاد أيضاً بلا أي فوز.




جائزة أفضل ممثل ، نالها "كايسي أفليك" عن دوره في فيلم "مانشستر على البحر - Manchester by the Sea " دراما عائلية عن رجل يعود إلى مسقط رأسه بعد غياب ثلاثين عاماً، ليلتقي بابن أخيه وبقية أفراد العائلة والجيران وعودته للانخراط في حياة تركها منذ زمن.




"ذا كراون - The Crown " المسلسل البريطاني الذي يعرض على "Netflix" عاد بجائزتين، أفضل ممثلة رئيسية (كلير فوي)
وكذلك جائزة أفضل مسلسل. بينما جائزة أفضل ممثل رئيسي ذهبت لـ "بيلي بوب ثورنتون" عن دوره في فيلم "غولايث".




لعلّ أكثر ما كان لافتاً في الحفل، هو هيمنة السياسة والحروب والاضطهاد على المزاج الفني والفكري للممثلين خاصة وصناع الأفلام عامةً،
طبعاً السياسة متضمنة في كل شيء، التلميحات التي هزأت بالرئيس المنتخب "دونالد ترامب" أخذت حيزاً لا يُستهان به من المقدمات التي أعدّها مضيف الحقل "جيمي فالون".
لكنها غابت عن الأذهان والعناوين الرئيسية حين طغى عليها خطاب الممثلة "ميريل ستريب".
الممثلة الشهيرة صاحبة العدد الهائل من الأداءات العظيمة التي تركت بصمةً جميلة في عالم السينما، وقائمة ترشيحاتها وجوائزها الطويلة، نالت جائزةً تكريميةً عن مجمل أعمالها، وقد انتهزت الفرصة دون شك، لتقدم خطاباً موجهاً بكامله تقريباً (رغم عدم ذكر الاسم بشكل مباشر) للرئيس المنتخب "دونالد ترامب".
بدأ بحديثها عن ازدحام هوليوود بالمهاجرين، الممثلين جميعاً الذين قدموا من أنحاء العالم إلى هوليوود، وهم فعلياً من صنع مجدها، في إشارة واضحة إلى هجوم "ترامب" على المهاجرين العرب والمكسيكيين ونعتهم بالمجرمين والإرهابيين.
تلى ذلك دفاعها عن الصحافة التي –بحسب ستريب- تمت إهانتها من قبل أشخاص جالسين على أكثر كرسي مرموق في الولايات المتحدة.
ما نعرفه عن "ميريل ستريب" هو أنها ممثلة عظيمة،
وكانت من مؤيدي "هيلاري كلينتون" في سباق الرئاسة الذي انتهى بفوز "ترامب"،
الذي أدلى بتصريحاته المتوقعة رداً على "ستريب" قائلاً بأنها أحد أكثر الممثلات المبالغ بتقديرهن، وأضاف أنه لم يُفاجأ بخطابها على الإطلاق.



إلى جانب ذلك، "فيولا ديفيز" حين تقدمت لاستلام جائزتها عن فيلم "فينسيس- Fences" قالت أولاً: "هذا هو ترشيحي الثالت،
جيد أنكم تذكرتموني" ربما في إشارة أيضا لكونها سوداء البشرة.


فيما اكتفى الممثل الحائز على جائزة أفضل ممثل مساعد في عمل تليفزيوني "توم هيدلستون" بإهداء جائزته للعاملين مع منظمة "اليونيسيف" في جنوب السودان،
حيث قضى هناك فترةً أثناء العمل ولاحظ أنه رغم انتشار المظاهر المسلحة هناك، وحظر التجوال بعد الساعة السادسة، فإن هؤلاء الرجال كانوا
جميعاً يشاهدون مسلسل "ذا نايت مانيجر" الذي فاز عنه "توم" بالجائزة.


موسم الجوائز لم ينتهِ بعد، بانتظار جوائز "البافتا - BAFTA" في بريطانيا بعد صدور ترشيحاتها مؤخراً، وجوائز "ساغ - SAG"، وغيرها..
ليختتم الموسم بالحدث الاهم على الإطلاق، وهو جوائز الأكاديمية "الأوسكار".

________________________
** مروة ملحم - كاتبة سورية
* الصور من الانترنت
* الصورة الرئيسية من موقع (vanity fair)

تم عمل هذا الموقع بواسطة